البكري الدمياطي

428

إعانة الطالبين

وقيل أيضا فيه : يا هاجري فوق الثلاث بلا سبب خالفت قول نبينا أزكى العرب هجر الفتى فوق الثلاث محرم ما لم يكن فيه لمولانا سبب ( قوله : نعم إن الخ ) استثناء من حرمة الزيادة على الثلاث : أي محل حرمة الزيادة ما لم يقصد به ردها عن المعصية وإصلاح دينها لاحظ نفسه ولا الامرين معا ، وإلا فلا حرمة لجواز الهجر لعذر شرعي : ككون المهجور نحو فاسق أو مبتدع ، وكصلاح دينه أو دين الهاجر . ومن ثم هجر رسول الله ( ص ) الثلاثة الذين خلفوا ونهى الصحابة عن كلامهم . وقوله جاز . أي بل يندب ، كما في التحفة ( قوله : وضربها ) معطوف على هجر . وقوله جوازا أي لا وجوبا بل الأولى له تركه ، وكان له الأولى أن يزيد لفظ جوازا بعد كل من قوله وعظ . وقوله هجر : إذ الكل جائز ، لا واجب ، ويمكن أن يقال يغني عنه في الثاني قوله إن شاء ( قوله : ضربا غير مبرح ) خرج به المبرح ، وهو كما في التحفة : ما يعظم ألمه بأن يخشي منه محذور تيمم فيحرم وتقدم في أول الكتاب أن لفظ مبرح يضبط بضم الميم وفتح الباء وتشديد الراء المكسورة فلا تغفل . وقوله ولا مدم : لا اسم بمعنى غير ، وهي معطوفة على غير : أي غير مبرح وغير مدم . أي مخرج للدم ( قوله : على غير وجه ومقتل ) متعلق بضربها ، أما ضربها على الوجه وعلى المقتل ، وهو المحل الذي يسرع الدم فيه إلى الموت ، فلا يجوز ، وذلك لما رواه الطبراني والحاكم : حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم ، ويكسوها إذا اكتسى ، ولا يضرب الوجه ، ولا يقبح ، ولا يهجر إلا في البيت ولا يجوز أن يبلغ ضرب الحرة أربعين والأمة عشرين ( قوله : إن أفاد الضرب في ظنه ) قيد في جواز الضرب . وخرج به ما إذا لم يفد فلا يجوز له لأنه عقوبة بلا فائدة ( قوله : ولو بسوط وعصا ) غاية في الضرب : أي ضربها ، ولو كان الضرب واقعا بسوط أو عصا ( قوله : لكن نقل الروياني الخ ) مؤيد لتفسير المبرح المار ( قوله : بنشوز ) الباء سببية متعلقة بكل من هجر وضرب كما علمت ( قوله : وإن لم يتكرر ) أي النشوز ، وهو غاية في الضرب : أي يضربها مطلقا سواء تكرر النشوز منها أم لا ( قوله : خلافا للمحرر ) أي حيث قال لا يضربها إلا إن تكرر النشوز منها . وعبارة المنهاج : ولا يضرب في الأظهر . قلت : الأظهر يضرب . والله أعلم . اه‍ . ( قوله : ويسقط بذلك ) أي بالنشوز القسم ، وهذا قد علم من قوله فيما تقدم وغير ناشزة ( قوله : ومنه ) أي النشوز : وقوله امتناعهن أي امتناع زوجاته . كلهن أو بعضهم من إجابته . وقوله إذا دعاهن إلى بيته الظرف : متعلق بامتناع . وعبارة المنهاج مع التحفة : فإن لم ينفرد بمسكن وأراد القسم دار عليهن في بيوتهن توفية لحقهن ، وإن انفرد بمسكن فالأفضل المضي إليهن صونا لهن وله دعاؤهن لمسكنه وعليهن الإجابة لان ذلك حقه فمن امتنعت ، أي وقد كان لائقا بها مسكنه فيما يظهر بها ، فهي ناشزة اه‍ . ( قوله : ولو لاشتغالها ) غاية في كون الامتناع المذكور من النشوز : أي يكون منه ولو كانت مشتغلة بحاجتها ، وكان المناسب المطابق لما قبله أن يقول ولو لاشتغالهن بحاجتهن . وقوله لمخالفتها : علة لكون الامتناع المذكور من النشوز : أي وإنما كان منه لمخالفتها لزوجها بالامتناع من الإجابة ، وكان المناسب أيضا أن يقول لمخالفتهن ( قوله : نعم إن عذرت ) أي عن الخروج لبيته ، وهو استدراك على كون الامتناع المذكور منه . وقوله بنحو مرض : اندرج فيه المطر والوحل . وعبارة المغني : ومن امتنعت منهن فهي ناشزة : أي حيث لا عذر فإن كان لعذر كمرض ونحوه عذرت وبقيت على حقها . قاله الماوردي . وقال ابن كج : إن منعها مرض عليه أن يبعث إليها من يحملها إليه . وجمع بينهما بحمل الأول على المرض المعجوز معه عن الركوب ، والثاني على غيره واستثنى الماوردي ما إذا كانت ذات قدر وخفر ولم تعتد البروز فلا تلزمها إجابته ، وعليه أن يقسم لها في بيتها . قال الأذرعي : وهو حسن ، وإن استغربه الروياني ، وأما المطر